فوزي آل سيف

64

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

أَحَدًا أَخَافَهُ عَلَيكَ قُمتُ إِلَى الحَائِطِ أُصلِحُ نَعلِي وَامضِ أَنتَ، قَالَ: فَمَضَى وَمَضَيتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ، وَدَخَلتُ مَعَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآله فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعرِض عَلَيَّ الإسلام، فَعَرَضَ عَلَيَّ الإسلام فَأَسلَمتُ مَكَانِي، قَالَ: فَقَالَ لِي: يَا أَبَا ذَرٍّ، اكتُم هَذَا الأَمرَ، وَارجِع إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقبِل قَالَ: فَقُلتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَأَصرُخَنَّ بِهَا بَينَ أَظهُرِهِم، فَجَاءَ إِلَى المَسجِدِ وَقُرَيشٍ فِيهِ، فَقَالَ: يَا مَعشَرَ قُرَيشٍ، أَشهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ، فَقَامُوا فَضُرِبتُ لِأَمُوتَ، فَأَدرَكَنِي العَبَّاسُ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ، ثُمَّ أَقبَلَ عَلَيهِم، فَقَالَ: وَيلَكُم تَقتُلُونَ رَجُلًا مِن بَنِي غِفَارٍ، وَمَتجَرُكُم وَمَمَرُّكُم عَلَى غِفَارٍ، فَأَقلَعُوا عَنِّي، فَلَمَّا أَصبَحتُ الغَدَ، رَجَعتُ فَقُلتُ مِثلَ مَا قُلتُ بِالأَمسِ، فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ، فَأَدرَكَنِي العَبَّاسُ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ، وَقَالَ: مِثلَ مَقَالَتِه بالأَمسِ.[181] وبهذا يقال إنه أول من أعلن الإسلام بعد بيت النبوة. وكأنه بإعلانه هذا يريد أن يكسر هيبة قريش ويفتتها مثل الفخار. لذلك ما إن سمع القرشيون نداءه، حتى تكالبوا عليه، وضربوه ضرباً شديداً حتى أدموا وجهه وأنفه. وعاد في اليوم الثاني إليهم بوجه منتفخ، وكرر مقولته فتهجموا عليه، وفي اليوم الثالث تكرر نفس الفعل، وتدخل العباس بن عبد المطلب، فقال لهم: يا معشر قريش! هل أنتم مجانين؟! إنه من قبيلة غفار، وهم -مثل نقطة تفتيش- على قوافلكم إلى الشام، وكل أموالكم وتجارتكم ستذهب سدى لو علموا ما فعلتم به، فلماذا تتورطون في هذا الرجل؟ فتركوه.. وأشار عليه بالخروج من مكة، لكي لا يعرض نفسه للأذى، وكان النبي صلى الله عليه وآله قد أشار إليه أن يرجع إلى قومه حتى يدعوهم إلى دين الله ويبلغهم دعوة النبي. وقد ورد عن الإمام علي عليه السلام فيه: " كان ربع الإسلام ". يعني أنه من أوائل من أسلم. ٣- أبو ذر بعد إسلامه: بقي أبو ذر في منطقة غفار، يدعوا قومه وأهله إلى إن هاجر النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة وبقي فيها، ولم يهاجر أبو ذر إلى المدينة إلا بعد معركة الخندق (فلم يشهد بدراً ولا أحدًا ولا الخندق والأحزاب). فالتصق برسول الله صلى الله عليه وآله من اليوم الأول، وكان واضحاً لديه أن هناك خطاً مفضَّلاً لدى رسول الله صلى الله عليه وآله - وهو عليه حريص - وهو الخط الأصيل الذي يمثل علي بن أبي طالب عليه السلام رأسَه وأساسَه، فارتبط أبو ذر بأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، وصار باستمرار يتحدث عنه كما يتابع مسيرته ويناصرها. وفي رواياتنا هناك الكثير من أحاديث أبي ذر في شأن أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام عليه السلام؛ بل في روايات العامة ينقلون أنهم رأوا: أباذر الغفاري وقد أخذ بعضادة باب الكعبة في رواية، وفي رواية اخرى وهو ملتصق بأستار الكعبة. ويلاحظ اختياره الدقيق للمكان من حيث قداسته من جهة واجتماع الناس من جهة أخرى. ويتبين من خلال تعدد الرواة، وتعداد بعض المواصفات أن الحادثة متكررة. الحديث الأول: يقول رأينا أبو ذر الغفاري وهو متعلق بعضادة باب الكعبة، وهو يقول:

--> 181 ) النيشابوري الحاكم أبو عبد الله، المستدرك على الصحيحين ٣/‏٣٨٢